Menu

كلمة الدكتور نور الدين مضيان خلال المائدة المستديرة حول ” وضعية حقوق الإنسان بالمغرب بين التنظير والممارسة “


دستور 2011 شكل ثروة حقيقية فيما يخص التنصيص على الحقوق الحريات الأساسية
وجود عدة صعوبات وتعثرات وتقييدات وانتهاكات بسبب نصوص تنظيمية او قرارات إدارية او مذكرات او تعليمات
انخراط التشريع المغربي في منظومة المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الانسان



كلمة  الدكتور نور الدين مضيان خلال المائدة المستديرة حول ” وضعية حقوق الإنسان بالمغرب بين التنظير والممارسة “

احتضنت القاعة 11 بمجلس النواب، بعد زوال يوم الثلاثاء 12 دجنبر 2017، مائدة حول موضوع “حقوق الإنسان في المغرب بين المقتضيات الدستورية والممارسة ” من تظيم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب بشراكة مع العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان،وهي الندوة التي تتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان .

وقد ترأس الأستاذ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال أشغال هاته المائدة المستديرة الهامة، إلى جانب الأخ نور الدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس ذالنواب، إضافة إلى كل السادة من محمد أوجار وزير العدل، والنقيب المصطفى الريسوني  عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وعبد الرزاق روان الكاتب العام للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان.

 

 


وتناول الكلمة في البداية الدكتور نورالدين مضيان، مؤكدا أن  الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية حرص على  أن يجعل من اليوم العالمي لحقوق الانسان الذي يصادف العاشر دجنبر من كل سنة فرصة سانحة للوقوف على وضعية حقوق الانسان، ببلادنا ، حصيلة وآفاقا.

وأوضح رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب أنه اذا كانت جميع الإصلاحات الدستورية التي عرفتها البلاد، ابتداء من أول دستور في 1962، نصت على مجموعة والحقوق والحريات الأساسية، فان ممارستها على أرض الواقع عرفت عدة صعوبات وتعثرات وتقييدات ، بل وانتهاكات أحيانا إما بسبب نصوص تنظيمية او قرارات إدارية او مذكرات او تعليمات وغيرها من القيود.. في ما يلي النص الكامل للدكتور نورالدين مضيان :

باسم الله الرحمان الرحيم

حرص الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن يجعل من اليوم العالمي لحقوق الانسان الذي يصادف العاشر دجنبر من كل سنة فرصة سانحة للوقوف على وضعية حقوق الانسان، ببلادنا ، حصيلة وآفاقا، وذلك من خلال المائدة المستديرة التي ينظمها الفريق بشراكة مع العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان تحت عنوان ” وضعية حقوق الإنسان بالمغرب بين التنظير والممارسة “، ايمانا منا بأن إشكالية حقوق الانسان لا تكمن  في الترسانة القانونية المعمول بها، ولكن في مدى ممارسة هذه الحقوق في الواقع الملموس والضمانات الكفيلة بصيانتها وحمايتها.

فاذا كانت جميع الإصلاحات الدستورية التي عرفتها البلاد، ابتداء من أول دستور في 1962، نصت على مجموعة والحقوق والحريات الأساسية، فان ممارستها على أرض الواقع عرفت عدة صعوبات وتعثرات وتقييدات ، بل وانتهاكات أحيانا إما بسبب نصوص تنظيمية او قرارات إدارية او مذكرات او تعليمات وغيرها من القيود التي تحد من الممارسة الفعلية لهذه الحقوق والحريات كما هو الشأن بالنسبة للقوانين المتعلقة بالحريات العامة وكذا بالحق في الاضراب الذي لم يخرج قانونه التنظيمي الى حيز الوجود لحد الآن رغم انه من القوانين التنظيمية التي كان من المفروض المصادقة عليها خلال الولاية التشريعية السابقة طبقا لأحكام الفص 86 من الدستور، بالإضافة الى المقتضى الدستوري الذي يقضي بتساوي جميع المغاربة امام القانون في الوقت الذي لازالت فيه مظاهر استغلال النفوذ واقتصاد الريع والامتيازات والرشوة والمحسوبية والزبونية منتشرة في الحياة العامة، وفي الوقت الذي يغيب فيه ربط المسؤولية بالمحاسبة، وبالتالي الإفلات من العقاب.

وفي هذا السياق، يمكن القول أن دستور 2011 شكل ثروة حقيقية فيما يخص التنصيص على الحقوق الحريات الأساسية، سواء تعلق الامر بالجيل الأول من هذه الحقوق والمتمثل في الحقوق المدنية والسياسية أو الجيل الثاني المتمثل فيه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية او الجيل الثالث الذي يهم العيش في بيئة سليمة، بل ذهب الإصلاح الدستوري بعيدا عندما خصصا بابا (الباب الثاني) للحريات والحقوق الاساسية واقر بالتشبث بحماية حقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا وتكريس سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية ، وبالتالي ملاءمة هذه الأخيرة مع قواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية والاتفاقية التي يصادق عليها المغرب.

كما نص الدستور على جعل ” الاختيار الديمقراطي احدى ثوابت الامة” وأن السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها والذين تختارهم في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم، وان الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، وأن السلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين وبعدم التمييز بينهم، وذلك من أجل إعطاء الديمقراطية مدلولها الحقيقي.ولم يقف المشروع الدستوري عند هذا الحد من الحقوق والحريات الأساسية،بل نص على مجموعة من الحقوق باعتبارها من مسلمات الحياة اليومية كما هو الشأن بالنسبة للولوج الى المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنين. وكذا الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتعليم العصري والتكوين المهني والسكن اللائق والشغل والماء الشروب والعيش في بيئة سليمة وتنمية مستدامة والتنشئة على التشبث بالهوية والثوابت الراسخة .
فهل شكلت الوثيقة الدستورية الجديدة التي علق عليها المغاربة آمال كبيرة في الإصلاح والتغيير مدخلا حقيقيا لطي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان باعتبارها رهانا لمصالحة المغاربة مع الدولة وتجاوز مآسي سنوات الرصاص وفتح آفاق جديدة لبناء صرح ديمقراطي حقيقي يرتكز على ترسيخ دعائم حقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا ؟

علينا أن نعترف بأن التشريع المغربي قد انخرط في منظومة المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الانسان من خلال المصادقة على البرتوكول الاختيار لاتفاقية مناهضة التعذيب باعتبارها احدى الضمانات الأساسية لعدم تكرار ما جرى في سنوات الرصاص انسجاما مع توصيات الانصاف والمصالحة، وكذلك المصادقة على قانون حماية الأشخاص من الاختفاء القسري وفق اتفاقية الأمم المتحدة الموقعة في 20 دجنبر 2006 ، المصادقة على اتفاقية حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي ، وكذا الاتفاقية المتعلقة بممارسة حقوق الأطفال.

كما صادق البرلمان المغربي على مجموعة من القوانين التي تهم حقوق الانسان، بما فيها القوانين المتعلقة بإصلاح منظومة العدالة، خاصة فيما يتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، استقلال النيابة العامة ، الفصل 133 من الدستور في انتظار إعادة النظر في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية وغيرها من القوانين التي تضمن استقلال السلطة القضائية وضمان المحاكمة العادلة .

بالإضافة الى المصادقة على القانون المتعلق بتشغيل الخادمات، الحق في الحصول على المعلومات،ولكن التشريع المغربي مازال ناقصا فيما يخص حماية الحقوق والهيآت الأساسية ، بما في  ذلك تشديد  العقوبات فيما يخص الجرائم المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، مع العلم ان الفريق الاستقلالي تقدم بمقترح قانون في الموضوع منذ الولاية التشريعية 2002 -2007  دون ان تتم المصادقة عليه،  وكذلك الشأن بالنسبة للإشهار الكاذب بهدف حماية المستهلك، حيث تقدم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمقترح قانون في الموضوع في نفس الفترة النيابية دون أن تتم مناقشته.

وبهذه المناسبة استحضر دور البرلمان في تعزيز حقوق الانسان عندما تقدم الفريق الاستقلالي  في 1984 بمقترح قانون حول الغاء ظهير 1935 المعروف “بكل ما من شأنه” الذي كان يحاكم بموجبه يحاكم الوطنيون وتم الغاؤه بتعليمات ملكية 1992 . وكذلك الشأن بالنسبة لمقترح قانون تقدمت به فرق أحزاب الكتلة الديمقراطية بخصوص العفو الشامل واستجاب له المغفور له الحسن الثاني .

بالإضافة الى إشكالية التفعيل السليم لبعض القوانين المتعلقة بحقوق الانسان كما هو الشأن بالنسبة للحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الأساسية، بما فيها المساعدة الطبية ، (راميد) وغيرها من الاحكام الدستورية والتشريعات التي تحتاج الى التنفيذ.

إن الطريق الى إرساء دعائم لحماية حقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا والانتقال من الاعتراف بمبدأ كونية الحقوق والحريات الأساسية الى واقع ملموس وضمان ممارستها يبقى مسلكا شاقا ومسؤولية مشتركة تشمل الحكومة والسلطات العمومية والبرلمان والأحزاب السياسية والهيآت النقابية والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني .

تأتي هذه المائدة المستديرة التي تتميز بحضور الأخ الأمين العام الأستاذ نزار بركة ويؤطرها الأستاذ محمد اوجار وزير العدل والأستاذ عبد الرزاق روان الكاتب العام لوزارة الدولة المكلف بحقوق الانسان، والأستاذ محمد الصبار الأمين العام للمجلس الوطني للحقوق الانسان وكذا المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان، باعتبارها أول هيئة حقوقية تأسست في هذا المجال .
كما يحضر هذا اللقاء أعضاء من اللجنة التنفيذية للحزب وروابطه ومنظماته الموازية ومهتمون للشأن الحقوقي ببلادنا.

وفقنا الله بما فيه خير بلادنا والسلام عليكم.


كلمة  الدكتور نور الدين مضيان خلال المائدة المستديرة حول ” وضعية حقوق الإنسان بالمغرب بين التنظير والممارسة “




الاشتراك بالرسالة الاخبارية










نشر هذا الموقع