Menu

النائب علال العمراوي : فئة واسعة من الشعب المغربي تعيش ظروفا بئيسة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي




تطبيقا لأحكام الفصل 100 من الدستور في فقرته الثالثة والمواد 278 الى 283 من النظام الداخلي لمجلس النواب عقد هذا الاخير يوم 28 ماي 2018 جلسته الشهرية العمومية المخصصة للأسئلة الموجهة لرئيس الحكومة المتعلقة بالسياسات العمومية، وقد تميزت بالمشاركة المهمة للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية حيث تساءل في مواضيع: تطورات القضية الوطنية، تعثر الحوار الاجتماعي، تنمية الشريط الحدودي.

وأبرز الأخ علال العمرواي في معرض تعقيبه أنه بدون نفاق سياسوي و تبادل الأدوار في مسرحية مكشوفة تهدف إلى خلط المواقع السياسية، تعيش فئة واسعة من الشعب المغربي ظروفا بئيسة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وذلك بسبب التردي الكبير في القدرة الشرائية واستقالة الحكومة من المجال الاجتماعي بصفة شبه كاملة، حيث تركت الأسر المغربية وجها لوجه امام المضاربين والكارتيلات في السلع الاستهلاكية، بينما يعيش الآلاف من الشباب ظروف بطالة قياسية لا تزيد سوى في تعميق الهوة داخل المجتمع، كمظهر من مظاهر فشل العدالة الاجتماعية التي تشكل هدف التشريعات و الانتخابات والمؤسسات، فإذا لم تستطع الحكومة مالكة السلطة التنفيذية، أن تحقق للناس الحدود الدنيا من الكرامة الاجتماعية و العدالة والإنصاف، فما جدوى وجودها أصلا يتساءل الاخ العمرواي.

واشار الأخ العمراوي إلى  المظاهر المتعددة  منذ أكثر من سنة للحراك الاجتماعي، الحسيمة و جرادة وزاكورة، و شهيدات الزيت و السكر بالصويرة، هذه الأحداث و الحوادث و ما رافقها من مقاربة أمنية، تساؤل بصفة أساسية موقع العدالة الاجتماعية ضمن الأولويات  والاختيارات الأساسية للحكومة ، صحيح أن المقاربة الأمنية نجحت إلى حد ما في وقف دينامية الحراك الاجتماعي، لكن هذه المقاربة بطبيعتها الاستثنائية و هي لا يمكنها أن تكون اختيارا ممتدا في زمن الأزمة الاجتماعية و في ظل غياب حس المسؤولية الاجتماعية لدى الحكومة.

واعتبر أن هذا الوضع يفرض على الحكومة الشجاعة التي تفتقدها، لاتخاذ القرارات اللازمة قبل أن تصبح هي نفسها بلا جدوى و لا تأثير،مخاطبا إياها،  إذا كنتم تعتقدون أننا نتجنى على الواقع،وأننا نبالغ في وصفه، فأنتم واهمون أو تترأسون حكومة في بلد غير المغرب الذي ننتمي اليه و نعيش بين افراده، كثيرا ما خانتكم توقعاتكم من واقع الشارع المغربي، وليس آخره تعاملكم في البداية مع حملة المقاطعة الاخيرة و التي تعبر عن سلوك حضاري راقي ومتقدم يكشف كيف أن الشعب المغربي لا يتوفر على الحكومة التي يستحق، و أنه قادر على إبداع سلوك احتجاجي كشف عجزكم و قلة حيلتكم و تفريطكم في سلطاتكم التي منحها لكم الشعب المغربي يوم صوت على دستور فاتح يوليوز2011،

وفي نفس السياق ذكر الاخ العمراوي باتفاق 26 أبريل 2011 على عهد الوزير الأول الاستاذ عباس الفاسي ( هذه الحكومة التي رغم ارتفاع أسعار المحروقات و المواد الاساسية استطاعت ان تحافظ على القدرة الشرائية للمواطن )، حيث ساهم ذلك الاتفاق بشكل كبير في عبور البلاد لمرحلة دقيقة وخطيرة، لأنه استطاع من جهة، أن يجيب عن جزء من الطلب الاجتماعي، لكنه بصفة أساسية نجح في تأسيس حوار اجتماعي حقيقي بين الحكومة و النقابات، إنه آخر اتفاق اجتماعي مشترك بين النقابات و الحكومة على مدى سبع سنوات...، منبها الحكومة الى الخطر المحدق بالبلاد حيث أنها بهذه السياسة تنفخ في الاحتقان وفي أسباب الانفجار، مطالبا إياها بالشعور بالخجل  والحزب الاول مدين للحراك الاجتماعي الذي عرفته البلاد سنة 2011
.
كما عبر الأخ العمراوي عن فشل الحكومة  في تدبير الحوار الاجتماعي ومأسسته واعتبره تراجعا غير مبرر عن مكسب حققته المنظمات النقابية و على رأسها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب،خلال تدبير الحكومات ما قبل دستور2011  ، من عبد الرحمان اليوسفي وادريس جطو و عباس الفاسي الذي وقع آخر اتفاق، حيث قال في هذا الصدد: "واش هذه المطالَب تعجيزية الى هذه الدرجة في الوقت الذي تعيش فيه البلاد سياسة الامتيازات و اقتصاد الريع"، إن رفض النقابات لمشروعكم للاتفاق الاجتماعي للفترة 2018-2021، يوضح أننا نسير نحو سنوات فراغ قاتل، لكن لأن الطبيعة تأبى الفراغ، فإن الدينامية الاجتماعية لا يمكن أن تتوقف بسبب رؤيتكم التقنية والمحاسباتية لمشاكل عميقة في المجتمع، ومع الأسف لا نتصور أنه سيكون معكم ما يكفي من الوقت لاستيعاب هذا الأمر،حيث لا يمكن انتظار مبادرات من حكومة عاجزة.

 وأضاف عضو الفريق الاستقلالي  أن الحكومة فشلت حتى في تمثل فضيلة الحوار الاجتماعي، وهذا يتضح جليا في مضامين مشروعها المرفوض، الذي تضمن ما يسمى بالزيادة في الأجر بمبالغ مخجلة، والتي تعكس جهل الحكومة التام بالواقع، أو أنها و هذا هو الأرجح تمثل تصريف عجزها، عبر احتقار و إهانة الطبقة العاملة و عموم الشغيلة في القطاعين الخاص و العام، ببضعة دراهم موزعة على ثلاث سنوات، دون مراعات لأثر الزيادات الصاروخية في الأسعار والارتفاع المستمر لكلفة العيش، مما أثر على القيمة الحقيقية للأجور الهزيلة أصلا في ضوء سياسة نيو لبرالية متوحشة، ليتساءل بمرارة هل كانت الحكومة جادة فعلا عندما عرضت  زيادة 3,34 درهم يوميا على الموظفين على مدى ثلاث سنوات؟ ( المواطنين يتناولون هذه الزيادة بالنكتة)  أم أنها فقط كانت مطالبة بتقديم عرض كيفما اتفق، ولا يهمها ان كان ذلك جديا ويحقق اثرا في واقع المجتمع و باختصار يتطلع الشعب المغربي لحكومة مواطنة بحس اجتماعي حقيقي و لا أن تنقلب على شعاراتها فور تمكنها من الكراسي.

              



الاشتراك بالرسالة الاخبارية