Menu

الفريق الاستقلالي بمجلس النواب يناقش داخل تحقيق التنمية القروية


غياب رؤية واضحة المعالم لتنمية حقيقية للمناطق القروية الجبلية منها والحدودية



طبقا لمقتضيات الفصل 70 من الدستور والمادة 287 من النظام الداخلي لمجلس النواب عقد المجلس يوم الثلاثاء 24 أبريل 2018، جلسة عمومية  خصصت لمناقشة تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية حول "التنمية القروية: مجال المناطق الجبلية" في موضوع مساهمة البرنامج الوطني للطرق القروية الثاني في فك العزلة عن المجال القروي والجبلي بالمغرب، بحضور وزراء  التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، وقد تميزت هذه الجلسة بتدخل الاخ عبد العزيز لشهب باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية جاء فيها:

يسعدني أن أتدخل، باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في مناقشة التقرير الذي أعدته مجموعة العمل الموضوعاتية حول التنمية القروية : مجال المناطق الجبلية، هذا التقرير الذي يدخل في اطار المهمة الدستورية الموكولة لمجلس النواب فيما يخص تقييم السياسات العمومية طبقا لمقتضيات الفصل 70 من الدستور.
في البداية، لابد من الإشارة إلى أن هذا التقرير يعتبر تطورا مهما بالنسبة للتقرير السابق الذي أعدته اللجنة الموضوعاتية خلال الولاية التشريعية سواء من حيث احترام القواعد الذهبية لتقييم السياسات العمومية أو من حيث تأطير الموضوع الذي اعتمد أساسا على الجهود الذاتية للجنة الموضوعاتية بدل اللجوء الى مكتب الدراسات .

أي تدبير للسياسات العمومية المرتبطة بتنمية المناطق الجبلية؟ 

كما تجدر الإشارة أيضا الى أن هذا التقرير الذي انصب على مجال التنمية الجبلية في اطار التنمية القروية  اقتصر على مساهمة البرنامج الوطني الثاني في فك العزلة عن المجال القروي والجبلي، مع العلم أن التنمية الجبلية جزء لا يتجزأ، في الوقت الذي كان من المفروض أن يشمل التقييم تدبير السياسات العمومية المرتبطة بتنمية المناطق الجبلية في شموليتها، بما فيها دور صندوق التنمية القروية الذي يعتبر العمود الفقري في هذا المجال مادامت تنمية المناطق الجبلية جزءا لا يتجزأ من التنمية القروية.
وهذا يعني  أن هذا التقرير يبقى جزئيا ولا يرقى الى مستوى التقييم الحقيقي للسياسات العمومية المتعلقة بتنمية المناطق الجبلية التي تعتبر المدخل الأساسي  لأي تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية بالبلاد وتحقيق عدالة مجالية تستجيب لتطلعات الساكنة في العيش الكريم وتقليص الفوارق الاجتماعية والقضاء على سياسة المغرب النافع والمغرب غير النافع مادام الامر يتعلق بحق الساكنة في التنمية المستدامة والتوزيع العادل للثروة، بما يضمن تحسين مستوى معيشتهم والرفع من قدراتهم الشرائية والولوج الى الخدمات الاجتماعية الصحية ، منها والتعليمية ، بشكل أفضل ومعالجة أوجه العجز في مجال التنمية البشرية بهذه المناطق.

غياب تقييم موضوعي ودقيق لورش تنمية المناطق الجبلية

وهذا يعني أيضا أنه اذا كان البرنامج الوطني للطرق القروية  الثاني يشكل دعامة أساسية لتحسين الشبكة الطرقية  بالعالم القروي وفك العزلة عن المجال القروي  والجبلي  وانعاش  الحياة الاقتصادية والاجتماعية للساكنة، فانه يبقى تدبيرا جزئيا من الإجراءات والبرامج المرتبطة بتنمية المناطق الجبلية، وبالتالي فان اختيار هذا الجزء من تدبير السياسات العمومية التي تهم هذا المجال لتقييم هذه السياسة العمومية لا يمكن اعتباره معيارا حقيقيا للقيام بتقييم موضوعي ودقيق لورش تنمية المناطق الجبلية، بحيث لا يرقى الى مستوى التقييم الشمولي والناجع والفعال المطلوب منا كممثلين للامة في اطار المهام  الدستورية  الموكولة الينا في هذا المجال  الذي اضحى احدى المهام الأساسية الموكولة للبرلمانات في الدول الديموقراطية  مادام  تطوير الممارسة السياسية  الحقة وإعادة الثقة للمواطن في العمل البرلماني رهين بمدى الالتزام بمبادئ الحكامة الجيدة وتطبيقها واحترامها في تدبير السياسات العمومية.
لقد حرص التقرير على أن يقف عند مجموعة من الأسئلة التي يطرحها تقييم السياسة العمومية في مجال تنمية المناطق الجبلية، سواء من حيث مدى تحقيق الأهداف المتوخاة من البرنامج الوطني للطرق القروية  الثانية في ظل العزلة عن المجال القروي والجبلي، أو من حيث مدى ملاءمة  للسياسة الحكومية الرامية الى فك العزلة وإعطاء دينامية  جديدة للحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمجال القروي،  بما فيها المناطق الجبلية، أو من حيث المنجزات التي تحققت في هذا المجال بالمقارنة مع الأهداف التي حددها البرنامج، أو من حيث إشكالية التمويل والاعتمادات المخصصة لهذا البرنامج ومدى تنفيذها والكيفية التي تمت بها عملية التنفيذ.
كما حرص التقرير من جهة أخرى على الوقوف على مكامن الخلل التي عرفها تدبير هذا البرنامج من حيث المعايير المعتمدة في انتقاء المشاريع والساكنة المستهدفة عندما تم الاقتصار على الدواوير المكونة من خمسين كانونا فاكثر، والتي لا تبعد بأزيد من كيلومتر واحد عن طريق ساكنته للاستفادة من طرق العزلة ، الامر الذي أدى الى اقصاء مجموعة من الساكنة وحرمانها من هذا البرنامج المفروض أن يشمل الساكنة برمتها بعيدا عن  أي انتقاء كيفما كانت الاكراهات المطروحة .

عدم آجال التسليم والوثيرة السنوية المحددة لإنجاز الطرق

وفي نفس السياق، وقف التقرير عند إشكالية نسبة الإنجاز من هذا البرنامج ليخلص  الى أن  85 %  فقط من الطرق المبرمجة تم تسليمها وفتحت امام  حركة السير دون احترام آجال التسليم وكذا الوثيرة السنوية المحددة للإنجاز.
واذا كان هذا البرنامج قد اعتمد أساسا على المقاربة التشاركية مع الجماعات الترابية لضمان نجاحه في تحقيق الأهداف المتوخاة منه ، فان دور هذه الجماعات فيما يخص المساهمة في التمويل يبقى ضعيفا لكونها لم تتمكن من تعبئة حصتها التمويلية الا في حدود 67 %  ، الامر الذي انعكس سلبا على انجاز هذا البرنامج ، وما يطرحه  من إشكالية الموارد المالية للجماعات الترابية والتي تبقى هزيلة بالمقارنة مع حاجياتها والمهام المنوطة في تدبير الشأن المحلي والإقليمي والجهوي ، لتبقى مصداقية الأطراف المعنية لتنفيذ مثل هذه البرامج موضع سؤال أمام المواطنين والرأي العام الوطني ، خاصة عندما يتعلق الأمر ببرامج وأوراش مرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين بأبعادها التنموية الاقتصادية والاجتماعية.
واذا كان التقرير قد وقف أيضا عند الوقع المباشر ، وغير المباشر ، لهذا البرنامج على الساكنة، فإنه ركز أساسا على الآثار المرتبطة بخلق فرص الشغل دون الوقوف على مدى مساهمة هذا البرنامج في انعاش الحياة الاقتصادية والاجتماعية للساكنة وتحسين مداخيلها والرفع من مستوى معيشتها مادام برنامج فك العزلة يبقى مجرد وسيلة لتحقيق الهدف الاسمى المتمثل في ضمان مقومات العيش الكريم لساكنة المناطق الجبلية وتخليصها من مظاهر الفقر والاقصاء والتهميش.
كنا نأمل أن يقف التقرير عند مسألة تحديد المسؤولية بخصوص الاختلالات التي عرفها انجاز هذا البرنامج في اطار التفعيل السليم للدستور الذي جعل من مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة احدى المرتكزات التي يقوم عليها النظام الدستوري المغربي نظرا لأن أي تقييم للسياسات العمومية يبقى ناقصا ودون جدوى إذا لم يقف عند تحديد المسؤوليات لمعرفة أوجه الاختلالات وحجمها وآثارها السلبية  على تدبير الشأن العام في هذا المجال حتى تكون النتائج التي تم التوصل اليها درسا للمسؤولين عن هذه المشاريع والبرامج لتفادي السقوط في مثل هذه الأخطاء وتجاوزها في المستقبل.

تنمية المناطق القروية عموما والجبلية خصوصا يجب أن تشكل القلب النابض للسياسة الحكومية

إننا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية إذ نعتبر التقرير خطوة إيجابية نحو ممارسة مهمة تقييم السياسات العمومية، نؤكد على أن تنمية المناطق القروية عموما والجبلية خصوصا يجب أن تشكل القلب النابض للسياسة الحكومية سواء على مستوى تنزيل الاستراتيجية الوطنية التي تم اعتمادها منذ حكومة الأستاذ عباس الفاسي، أو على مستوى الاعتمادات المرصودة لهذا المجال أو على مستوى المشاريع والبرامج والاوراش المطلوب رصدها وانجازها أو على مستوى تتبع ومراقبة تنفيذ هذه الاوراش حتى  لا تظل التنمية القروية والجبلية مجرد شعار  للاستهلاك بعدما أثبت  الممارسة أن تنمية المناطق القروية والجبلية تعتبر بالفعل إشكالية حقيقية تتطلب مقاربة سياسة بديلة مقاربة تشاركية حقيقية من حيث التخطيط والانجاز والتمويل وإرادة سياسية قوية قادرة على بلورة هذه التوجهات والاختيارات والحرص على تنزيلها على الوجه المطلوب بعيدا عن السياسات الترقيعية والبرامج المغشوشة والمشاريع  الوهمية.
وهذا ما جعل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية يتقدم بمقترح قانون يرمي الى احداث وكالة لتنمية المناطق القروية والحدودية يرمي الى خلق مخاطب وحيد لتنمية المجال القروي، بما فيه الجبلي والحدودي، وتمكينه من الإمكانيات اللازمة للقيام بالمهمة الموكولة اليه على الوجه الاكمل حتى لا يظل تدبير السياسات العمومية في هذا المجال مشتتة بين عدة قطاعات حكومية وصناديق وتعدد الاختيارات والاستراتيجيات وتداخل القرارات والبرامج  في غياب أي تنسيق من شأنه ضمان اقلاع اقتصادي متكامل ونهضة اجتماعية شاملة وتنمية بشرية مستدامة حقيقية بالمجال القروي.
ولا شك أن التوصيات التي اقرها التقرير نؤكد غياب رؤية واضحة المعالم لتنمية حقيقية للمناطق القروية الجبلية منها والحدودية التي ظلت حبيسة سياسة ارتجالية لا ترقى الى مستوى تطلعات وانتظارات الساكنة أمام تنامي ظاهرة الغش في المشاريع والتلاعب بالمال العام في غياب المراقبة  والتقييم الكفيلين بضمان التدبير الجيد للسياسات العمومية في مختلف المجالات بما فيها تنمية العالم القروي.